أحمد بن محمد ابن عربشاه

236

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

لا تجهل هذه المعاني ؛ ولهذا قال بعض أهل الأفضال : إن تعاطى الفساد يا ذا الرشاد ليس فيه صغيرة ، وإن كل ما يخالف الأمر كبيرة وذلك بالنظر إلى الجناب الأقدس القاهر تعالى وتقدس . فقال أخو نهشل : كلام مولانا الوزير هو المفضل وما أشار به هو الصواب المعدل ، ولكن يا مولانا الوزير علمك الخطير خبير بأننا كلنا محل الخطأ والتقصير ، ولا يسع الكبير منا والصغير إلا الحلم الغزير والعفو عن كثير ، وقل لي من هو البريء عن الهفوة ، والذي لا يتوقع من مولانا الملك عفوه ، وإن لم تقع الشفاعة في الجاني وذي الخلاعة ومخالف سنة الجماعة ، فالمحسن لا يحتاج إلى شفاعة ، ومن لم يجبر المكسور ويأخذ بيد المحقور ، فما يجد عند انكساره جابرا ولا يؤخذ بيده حين يصير عاثرا ، وقد قيل من مثلك الفضيل وصاحب الأدب الجزيل : إذا أصبحت فينا ذا اقتدار * وأمرك في رقاب الخلق جارى أقل وأقبل عثارا واعتذارا * فمنّ يقل عند العثار فما زال الصغار تروم عفوا * وغفران الكبائر من كبار وأحسن العفو يا ذا السلوك عفو السلاطين والملوك ؛ لا سيما إذا عظم الجرم وكبر الإثم ، فإن العفو إذ ذاك صادر من ملك ذي سلطان قادر مع قوّة الباعث على المؤاخذة والقدر الشاملة النافذة وغير الملوك من العاجز والصعلوك عفوهم ، إنما هو عجز خشية أو لتمشية غرض مشية ، والملوك إنما يؤثر عنهم الخلال الحميدة والخصال الشريفة السعيدة ، والأكابر يعفون والأصاغر يهفون « 1 » . وقد قسم الحكماء والحكام ما يقع من الذئب والآثام أربعة أقسام ، فاسمع

--> ( 1 ) هفا الرجل : زلّ ووقع في الخطأ .